محمد بيومي مهران
212
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ومهما يكن من أمر ، فلقد أعثرتنا الأحافير على ما يوافق أقوال المفسرين من حيث البناء بالآجر ، فلقد عثر « بتري » على طائفة من غير مألوف المصريين من الآجر المحروق ، بنيت به قبور ، وأقيمت به بعض من أسس المنشآت ، ترجع إلى عصور الفراعين : رعمسيس الثاني ومرنبتاح وسيتي
--> يزعمون ، الوليد بن مصعب أو مصعب بن ريان أو هو قنطورس أو قابوس ، وكنيته أبو مرة ، وهو مصري أو هو من بني عمليق ومن يقايا عاد ، على أن أسوأ ما في هذه الأساطير أن يكون فرعون مصر ، ( أعظم دول العالم وقت ذاك ، وأعرقها حضارة وأرسخها ملكا ، وأقدمها عرشا ، بل ويكاد الوحيد ، فيما نعلم ، في كل تاريخ النبوات الذي أرسل إليه نبيّين ، وليس نبيا واحدا ) فرعون مصر هذا ، فيما يزعم المفسرون ، كان فارسيا من إصطخر أو أصفهان ، وكان عطارا ركبته الديون فأفلس ، فخرج إلى الشام فلم يتسن له المقام ، فدخل مصر ، ورأى في ظاهره حملا من البطيخ بدرهم ، وفي نفسه بطيخة بدرهم فخرج إلى السواد فاشترى حملا بدرهم ، وتوجه إلى السوق فكل من لقيه من المكاسين أخذ منه بطيخة ، فدخل مصر وما معه إلا بطيخة فباعها بدرهم ، ورأى أهل البلد متروكين سدى لا يتعاطى أحد سياستهم ( تصور هذا في عصر الإمبراطورية وفي وقت كانت مصر تحكم فيه الشرق ، وكان ملكها سيد الملوك طرا ، لأنه أعظمهم وأغناهم وأقواهم ) فتوجه نحو المقابر فرأى ميتا يدفن فتعرض لأوليائه ، على أنه أمين المقابر ، ومنعهم من دفنه حتى يدفعوا خمسة دراهم ، فدفعوها ، وكذا فعل آخرون ، حتى جمع في ثلاثة أشهر مالا عظيما ، ثم تعرض له يوما أحد أولياء متوفى وذهبوا به إلى فرعون ، فسأله : من أنت ومن أقامك بهذا المقام ، فقال لم يقمني أحد ، وإني فعلت ذلك لأحضر إلى مجلسك ، فأنبئك إلى اختلال حال قومك ، وقد جمعت بهذا الطريق هذا المال وأحضره ودفعه إلى فرعون ، ثم قال ولني أمورك ترني أمينا فولاه فسار بهم سيرة حسنة فانتظمت مصالح العسكر واستقامت أحوال الرعية ولبث فيهم أمدا طويلا ، وترامى أمره بالعدل والصلاح ( وبدهي أن المفسرين تأثروا في هذا بقصة يوسف عليه السلام ) فلما مات فرعون أقامه مقامه ، فكان من أمره ما كان ، وكان فرعون يوسف ريان ، وكان بينهما أكثر من أربعمائة عام ( ولا تعليق على هذه الأساطير سوى أنها تدل على جهل فاضح بالتاريخ المصري القديم ) . وعلى أية حال ، فلقد ذهب الزمخشري إلى فرعون اسم علم لمن ملك العمالقة ، كقيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس . ولعتو الفراعنة اشتقوا تفرعن إذا عتا وتجبر ( تفسير الكشاف 1 / 102 ، الدر المنثور 3 / 105 ، روح المعاني 1 / 253 ، تفسير أبي السعود 1 / 172 .